السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

352

الحاكمية في الإسلام

كما يفهم من كلمات صاحب بلغة الفقيه هذا المطلب أيضا . ولكنه اعترف أن هذه المرحلة من الاستقلال في الولاية التي نعبّر عنها بالاستقلال المطلق ليس لأحد على أحد أبدا ، ولا فرق في ذلك بين الأب والفقيه وغيرهما « 1 » ، لأن ولاية الأب على ولده ، وكذا ولاية الفقيه العامة على المسلمين

--> مختصات المعصومين وما أثبته للفقيه هو ولاية سلطة الإمام وزعامته عليه السّلام التي هي قابلة للانتقال إلى الفقيه . إذ يقول : في كتابه المذكور : « ثم أنه قد أشرنا سابقا إلى أنّ ما ثبت للنبي صلّى اللّه عليه وآله » والإمام عليه السّلام من جهة ولايته وسلطنته ، ثابت للفقيه . وأمّا إذا ثبت لهم عليهم السّلام ولاية من غير هذه الناحية فلا ، فلو قلنا بأن المعصوم عليه السّلام له الولاية على طلاق زوجة الرجل أو بيع ماله أو أخذه منه ، ولو لم تقتضه المصلحة العامة لم يثبت ذلك للفقيه ولا دلالة للأدلة المتقدمة على ثبوتها له حتى يكون الخروج القطعي من قبيل التخصيص ، انتهى » . وعلى هذا الأساس فان ما هو موضع البحث في ولاية الفقيه أما هو ولاية الزعامة والقيادة التي يتوقف عليها النظام الاجتماعي والسياسي في الدولة الإسلامية ، أي تلك الولاية التي كان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والمعصومون عليهم السّلام يحكمون على أساسها ، أي أن حاكميتهم كانت تقوم على أساسها . وأما ولاية التصرف في الأموال والنفوس ، فليست محطّا للنظر ، والبحث ، ولا أنها تتمتع بأهميّة أبدا . ( 1 ) لقد شكّك المرحوم العلّامة السيد محمد آل بحر العلوم ( في كتاب بلغة الفقيه 3 : 217 ) في ثبوت الولاية المستقلة المطلقة حتى للإمام المعصوم عليه السّلام وكل ما يثبته هو الولاية العامة المستقلة ولكن بصورة مقيدة بمصالح المسلمين ، التي هي مع عموميّتها واستقلاليتها يجب أن تكون في إطار مصالح المسلمين ، وإلّا لم تكن نافذة ماضية ، وها نحن ننقل نص عبارته : « قلت : لا كلام في ثبوت الولاية مستقلا لهما ( النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام ) تارة بمعنى نفوذ تصرفه ، ووجوب طاعته لو تصرف في شيء أو أمر به ، وأخرى بمعنى : أن له أنحاء التصرف في نفوس الرعية وأموالهم ، حسبما تتعلق به إرادته في نفسه وماله في غير معصية موجبة لعدم نفوذه ، فله أن -